محمد علي الأشيقر
123
لمحات من تاريخ القرآن
الوجهان والاحتمالان ، وجه أنها سورة مستقلة ووجه آخر هو أنها من سورة الأنفال « 32 » . . علما بأن التعليل الأول هو المأخوذ به والمقبول لدى الكثيرين من المؤرخين والرواة « 33 » . . لقد ذهبنا آنفا إلى « أن البسملة آية من الفاتحة ومن كل سورة عدا سورة براءة » « 34 » وقد أوردنا الأخبار المتضافرة المأثورة عن النبي ( ص ) وأهل البيت والأصحاب ، ولكن رغم هذا فلا نعدم من يقول بأن البسملة ليست أصيلة في السورة بسبب أن « اثبات السلف لها في المصاحف - كما تقدم - كان لأجل التبرك » « 35 » فيكون الافتتاح بها في الصلاة أو في كل عمل ذي شأن هو ثواب وخير وبركة . . أما سورة الفاتحة فإن بسملتها - لدى الجميع - هي جزء من الفاتحة لا تتجزأ ولا يعد من قرأ سورة الفاتحة بدون الإتيان بها سرا أو جهرا أنه قد قرأ سورة كاملة من القرآن الكريم . . هذا ولم نعدم أيضا وجود فئة صغيرة أخرى تذهب في البسملة مذهبا جديدا وهو أنها مستقلة بنفسها وليست جزءا من أي سورة وان رجح - لديها - هنا قراءتها في مطلع كل سورة . . ونشير بعد ذلك إلى أن الرسول ( ص ) كان يعرض ما نزل عليه من الآيات في كل شهر رمضان من كل عام هجري على الوحي الأمين ،
--> ( 32 ) الإتقان في علوم القرآن - جلال الدين السيوطي . ( 33 ) من الطريف أن نذكر هنا ان الصبيان في مكاتب جمهورية مصر العربية يتنادرون فيما بينهم بأن النمل من عادته سرقة ما يجده ، ومن أجل ذلك فقد تولى سرقة بسملة براءة ووضعها في قلب سورته - سورة النمل - عند ذكر حوادث النبي سليمان وزوجته الملكة بلقيس . . ( 34 ) منهج البيان في تفسير القرآن - السيد ابن الحسن الرضوي . ( 35 ) البيان في آداب حملة القرآن - يحيى شرف الدين .